علي أصغر مرواريد

376

الينابيع الفقهية

فاصطلحا وإلا ارتفعا إلى الإمام أو قاض آخر . وإذا قضى بقضاء ثم بان له فساده نقضه ، وأجمع أصحابنا على بطلان القول بالقياس والاستحسان والاجتهاد ، وينبغي أن يجعل وقتا للمذاكرة بالعلم ووقتا للنظر بين الخصوم . ويجب أن يكون مجتهدا عالما بفقه الكتاب والسنة ولسان العرب ومسائل الاجماع لأن لا يقضي بما يخالفه والخلاف ليعلم أنه موافق لأحدهم . وإنما يعرف فقه الكتاب إذا عرف الناسخ من المنسوخ ، والخاص والعام ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمفسر ، والواجب ، والندب ، والمباح ، وفي السنة مثل ذلك . وإذا حضره خصمان لا يعرف لسانهما ترجم له عدلان وإذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان كونهما فاسقين حال الشهادة نقض حكمه . وإذا ولى الحكم من ليس بأهله لم يجز التحاكم إليه ووجب التحاكم إلى شخص من أهل الحق على ما وصفناه ، فإن لم يحضر في بلدهما رحلا إليه أو اصطلحا ، والحاكم يحكم بعلمه في عدالة الشاهد وجرحه بلا خلاف وفي حقوق الناس وحقوق الله في الأظهر ، ولا يكون حاكما لمن لا يقبل له شهادة ، ولا على من لا تقبل شهادته عليه ولا يتخذ الإمام والقاضي كاتبا فاسقا ولا كافرا . وإذا شهد عند القاضي شاهدان لا يعرفهما سأل عنهما مجاوريهما ومخالطيهما ، فإن شهد شاهدان بالجرح أو العدالة عمل بذلك ولا يقبل الجرح إلا مفسرا بخلاف العدالة ، وإن شهد شاهدان بالجرح ومثلهما بالعدالة قدم الجرح ، وإذا تلعثم الشاهد لم يسدده القاضي . ولا يجوز الترافع إلا إلى الإمام أو نائبه ومن أذن له وللنائب أن يستنيب إن كان فيما لا يمكن توليه بنفسه وإن كان بخلافه لم يجز إلا بإذن الإمام ، وإذا مات الإمام انعزل النائبون عنه ، وإن اختار الخصمان رجلا يحكم بينهما وله شروط القضاء لزمهما حكمه ، وإن قال الخصم : إن شهد على فلان أجزت شهادته ، فشهد عليه لم يلزمه إذا لم يكن مقبول الشهادة . وإذا أخبر الحاكم بحكمه عليه أو أنه حكم عليه بإقراره أو بشهادة شاهدين عليه حال ولايته قبل قوله ، وإن عزل فقال : حكمت عليه أو حكم عليه